أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

247

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله : وَلا أُشْرِكَ . قرأ نافع في رواية عنه « وَلا أُشْرِكَ » ، وهي تحتمل القطع ، أي : وأنا لا أشرك ، وقيل : هي حال ، وفيه نظر ، لأن المنفي ب « لا » كالمثبت في عدم مباشرة واو الحال له . و حُكْماً . حال من مفعول « أَنْزَلْناهُ » ، والكاف في « كَذلِكَ » نصب ، أي : وكما يسرنا هؤلاء للفرح وهؤلاء لإنكار البعض كذلك أنزلناه . وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم : وَيُثْبِتُ . مخففا من « أثبت » والباقون بالتشديد والتضعيف ، والهمزة للتعدية ، ولا يصح أن يكون التضعيف للتكثير ، إذ من شرطه أن يكون متعديا قبل ذلك ، ومفعول « يُثْبِتُ » محذوف ، أي : ويثبت ما يشاء . قوله : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ . جواب للشرط قبله . قال الشيخ : « والذي تقدم شرطان ، لأنّ المعطوف على الشرط شرط فأما كونه جوابا للشرط الأول فليس بظاهره ، لأنه لا يترتب عليه ، إذ يصير المعنى ، وإما نرينك بعض ما نعدهم من العذاب ، فإنما عليك البلاغ وأما كونه جوابا للشرط الثاني وهو « نَتَوَفَّيَنَّكَ » فكذلك ، لأنه يصير التقدير : إنما نتوفينك فإنما عليك البلاغ ، ولا يترتب جواب التبليغ عليه وعلى وفاته - عليه السّلام - ، لأن التكليف ينقطع عند الوفاة ، ويحتاج إلى تأويل ، وهو أن يقدر لكل شرط ما يناسب أن يكون جزاء مترتبا عليه ، والتقدير : وإما نرينك بعض الذي نعدهم ، فذلك شافيك من أعدائك ، أو أن نتوفينك قبل حلوله بهم ، فلا لوم عليك ولا عتب » . قوله : نَنْقُصُها . حال إما من فاعل « نَأْتِي » أو من مفعوله ، وقرأ « ننقّصها » بالتضعيف الضحاك عداه بالتضعيف . قوله : لا مُعَقِّبَ جملة حالية وهي لازمة ، والمعقّب : الذي يكر على الشيء فيبطله ، قال لبيد : 2889 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * طلب المعقّب حقّه المظلوم « 1 » قوله : وَسَيَعْلَمُ . قرأ ابن عامر والكوفيون « الْكُفَّارُ » جمع تكسير ، والباقون « الكافر » بالإفراد ذهابا إلى الجنس ، وقرأ عبد اللّه « الكافرون » جمع سلامة . قوله : « وَمَنْ عِنْدَهُ » العامة على فتح ميم « مَنْ » وهي موصولة ، وفي محلها أوجه .

--> ( 1 ) عجز بيت وصدره حتى تهجر في الرواح وهاجة انظر ديوانه ( 155 ) ، الإنصاف ( 1 / 232 ) ، معاني الفراء ( 2 / 66 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 228 ) ، أوضح المسالك ( 1 / 220 ) ، البحر المحيط ( 5 / 400 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 46 ) ، الهمع ( 2 / 145 ) ، الدرر ( 1 / 141 ) ، التصريح ( 1 / 278 ) ، الأشموني ( 2 / 47 ) .